مولي محمد صالح المازندراني
131
شرح أصول الكافي
كلّهم وإمام زمانه ويردَّ إليه ويسلّم له ، ثمّ قال : كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأوَّل . * الشرح : قوله : ( ويرد إليه ويسلّم له ) أي يرد إليه المشكلات ويرجع إليه في المعضلات ثمَّ يسلّم له في كلِّ ما يقول ويصدِّقه في كلِّ ما ينطق وإن لم يظهر له وجه الحكمة والمصلحة ، لعلمه بأنّه عالم بجميع ما أنزله الله على رسوله ، كما يرشد إلى ذلك قوله تعالى ( فلا وربُّك لا يُؤمنون حتّى يحكُّموك فيما شجر بينهم ثمَّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويُسلّموا تسليماً ) . قوله : ( كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأوَّل ) لعلَّ المراد بالأوَّل هو الله ورسوله وبالآخر هو الإمام . وفيه ردٌّ على المخالفين حيث قالوا : عرفنا عليّاً بأنّه إمام مفترض الطاعة وهم لم يعرفوا الله ورسوله لأنّهم عرفوا إلهاً لم يأمر بخلافة عليّ ولم يجعله حجّة بعد رسوله وعرفوا رسولاً لم ينصَّ بخلافة عليّ ولم يصرِّح بإمامته بعده ، والإله الموصوف بهذه الصفات ليس بإله ، والرَّسول المنعوت بهذه النعوت ليس برسول ، فهم لمّا لم يعرفوا الأوَّل لم يعرفوا الآخر ، ويحتمل أن يكون المراد بالآخر إمام الزَّمان وبالأوّل الأئمّة قبله ، يعني كيف يعرف الآخر مَن لم يعرف الأوَّل والحال أنَّ إمامة الآخر تثبت بنصّ الأوَّل وهذا أظهر والأوَّل أنسب ببعض أحاديث هذا الباب . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولاً وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمَن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتّبعه وصدّقه فإنَّ معرفة الإمام منّا واجبةٌ ومَن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدِّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما ؟ ! قال : قلت : فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل الله ، يجب على اُولئك حقّ معرفتكم ؟ قال : نعم أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً ؟ قلت : بلى ، قال : أترى أنَّ الله هو الّذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلاّ الشيطان ، لا والله ما ألهم المؤمنين حقّنا إلاّ الله تعالى . * الشرح : قوله : ( على جميع الخلق ) بحيث لا يشذُّ منهم واحد سواء آمن بالله وبرسوله أو لم يؤمن . قوله : ( فقال : إنَّ الله بعث ) حاصل الجواب أنَّ معرفة الرَّسول واجبة على الخلق كلّهم وأما معرفة الإمام منّا فإنّما يجب على مَن آمن بالله ورسوله لثبوت الإمام بأمرهما . وأمّا مَن لم يؤمن بهما فإنّما